المروة، وكانوا إذا طافوا بين الصفا والمروة مسحوهما، فلما جاء الإسلام قالوا: إنما كان أهل الجاهلية يطوفون بينهما لمكان هذين الصنمين وليسا من شعائر الحج.

فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158] ، فجعلهما الله من شعائر الحج.

والآية بظاهرها تدل على إباحة ما كرهوه، ولكن السنة أوجبت الطواف بينهما والسعي، وهو قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يأيها الناس كتب عليكم السعي فاسعوا» .

وهو مذهب الشافعي رحمه الله.

وقوله: {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} [البقرة: 158] قال الحسن: يعني به الدين كله، والمعنى: فعل غير المفترض عليه من طواف وصلاة وزكاة ونوع من الطاعة.

وقرأ حمزة ومن يطوع بالياء وجزم العين، وتقديره: يتطوع، إلا أن التاء أدغمت فِي الطاء لمقاربتهما، وهذا حسن لأن المعنى على الاستقبال والشرط والجزاء، الأحسن فِيهمَا الاستقبال، وإن كان يجوز أن تقول: من أتاك أعطيته.

فتوقع الماضي موضع المستقبل فِي الجزاء، إلا أن اللفظ إذا كان وفق المعنى كان أحسن.

وقوله: {فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ} [البقرة: 158] أي: مجاز له بعمله، ومعنى الشاكر فِي وصف الله: المجازي على الطاعة بالثواب، عليم بنية المتطوع.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015