الحرف الأول، ومثله: اثاقلتم، واطيرنا، قوله: والله مخرج مظهر، ما كنتم تكتمون أي: تخفون وتسترون من أمر القتيل.

فقال ابن عباس: لا بياض فِيها، صفراء كلها.

وقال الزجاج: ليس فِيها لون يفارق سائر لونها.

قالوا الآن وهو الوقت الذي أنت فِيهِ، جئت بالحق بالوصف البين التام الذي دل على التمييز من أجناسها.

وقوله تعالى: فذبحوها فِي الآية إضمار ما، أراد: فطلبوها فوجدوها فذبحوها، وما كادوا يفعلون قال ابن عباس، والقرطبي: لغلاء ثمنها.

وقال السدي: من تشديدهم على أنفسهم، وتعنتهم موسى.

قوله تعالى: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا} [البقرة: 72] هذا عطف على قوله: {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ} [البقرة: 50] ، {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى} [البقرة: 55] ، والذكر مضمر ههنا، كأنه قال: واذكروا إذ قتلتم نفسا.

وأضاف القتل إليهم وإن كان القاتل واحدا على ما ذكرنا من عادة العرب أنهم يضيفون فعل البعض إلى جماعة القبيلة، يقولون: فعلتم كذا.

وإن كان بعضهم فعل ذلك.

وهذه الآية هي أول القصة، ولكنها مؤخرة فِي الكلام، ومعناه التقديم.

قوله تعالى: فادارأتم فِيها قال ابن عباس: اختلفتم.

وقال الربيع: تدافعتم.

يعني: ألقى هذا على ذلك، وذلك على هذا، فدافع كل واحد عن نفسه.

قوله: {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا} [البقرة: 73] قال ابن عباس: بالعظم الذي يلي الغضروف.

وقال الضحاك: بلسانها.

وقال سعيد بن جبير: بعجب ذنبها.

وقال مجاهد: ضرب بفخذ البقرة فقام حيا وقال: قتلني فلان.

ثم عاد فِي ميتته، فذلك قوله تعالى: {كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى} [البقرة: 73] أي: كما أحيا هذا القتيل.

وفي الآية اختصار، لأن التقدير: اضربوه ببعضها فيحيا، فضرب فحيي، {كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى} [البقرة: 73] .

فإن قيل: ما معنى ضرب القتيل ببعض البقرة، والله قادر على إحيائه بغير ذلك؟ ! فالجواب: إن فِي ذلك تأكيدا لقدرة الله على إحياء الميت، إذ جعل الأمر فِي إحيائه إليهم، وجعل ذلك عند الضرب بموات لا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015