ولذلك المذكور من تمكين الناس من ممارسة حرياتهم، والاختيار الذي كان عنه الاختلاف، خلقهم، ليثيب مختار الحق بحسن اختياره، ويعاقب مختار الباطل بسوء اختياره كما قال الزمخشري في الكشاف. وذكر أهل السّنة أن اللام في قوله تعالى:
وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ليست لام التعليل، فليس الاختلاف والرحمة علة الخلق، وإنما هي لام الصيرورة، أي خلقهم ليصير أمرهم إلى الاختلاف، وإن لم يقصد بهم الاختلاف، فهذا تعبير عن ثمرة الأمر ومقتضاه.
وسبق في قضاء الله وقدره لعلمه التّام وحكمته النافذة أن ممن خلقه من يستحق الجنة، ومنهم من يستحق النار، وأنه لا بد من أن يملأ جهنم من الجنّ والإنس أجمعين، وهم الذين تمردوا وعصوا أوامر الله، ولم يهتدوا بما أرسل الله به الرسل من الآيات والأحكام.
بعد أن أخبر الله تعالى في سورة هود بقصص الأنبياء السابقين مع أقوامهم، ذكر فائدة تلك القصص بالنسبة للنّبي صلّى الله عليه وسلّم، وحصرها في فائدتين:
الأولى- تثبيت الفؤاد على أداء الرسالة وعلى الصبر واحتمال الأذى.
والثانية- بيان ما هو حق وعظة وذكرى للمؤمنين.
ثم ختم الله تعالى السورة بما بدأها به وهو الأمر بالعبادة والتوكل على الله، وعدم المبالاة بعداوة المشركين.
وهذه هي الآيات المبينة لهذه الأهداف:
وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (120) وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ (121) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (122) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123)