ولما كان هذا إخبارا عن شيء جرى قديما لم يكن للنبي صلّى الله عليه وسلّم ولا لأحد من قومه علم به قال: وَإِنَّا لَصادِقُونَ ومن أصدق من الله حديثا؟ فإن كذبوك بعد هذا، وقالوا: إن الله رحيم واسع الرحمة، كريم، فكيف يحرم ما أحله؟ قل لهم: نعم ربكم ذو رحمة واسعة، ولكن من عصى وبغى لا بد من عقابه، فإنه لا يرد بأسه عن القوم المجرمين في حق أنفسهم وحق الله.
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ (148) قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ (149) قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (150)
تَخْرُصُونَ الخرص: الحزر والتخمين، والمراد: تكذبون. الْحُجَّةُ:
الدلالة المبينة للدين الحق. هَلُمَّ أى: أحضروا. يَعْدِلُونَ: يتخذون له عدلا مساويا.