قال زكريا: رب اجعل لي علامة تتقدم هذه المكرمة وتؤذن بها، أى: اجعل لي عبادة أتعجل بها شكرك ويكون إتمامها علامة على حصول المقصود، فأمره ألا يكلم الناس ثلاثة أيام بل يشغل نفسه بالعبادة والتسبيح طول الوقت خصوصا في الصباح والمساء والعشىّ والإبكار.
وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ (42) يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44)
اقْنُتِي: الزمى الطاعة مع الخضوع. أَقْلامَهُمْ: قداحهم التي يستهمون بها ويقترعون.
عدّ الله مريم من أصحاب النفوس الطيبة الطاهرة التي إذا أكرمت بالغت في الطاعة، وإذا مدحت استماتت في العمل والاجتهاد.
فقالت الملائكة: يا مريم إن الله اختارك خالصة لخدمة البيت وسدانته، وقبلك وما كان يصلح لهذا إلا الرجال ولكنه طهّرك من كل دنس ورجس وعيب يمنع من