حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها، فَبِئْسَ الْمَصِيرُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ مبتدأ وخبر، ويَصْلَوْنَها جملة فعلية في موضع نصب على الحال من جَهَنَّمُ وبئس المصير: حذف المقصود بالذم، وتقديره: جهنم.
أَلَمْ تَرَ ألم تنظر. الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى هم اليهود والمنافقون كانوا يتناجون فيما بينهم، أي يتحدثون سرا للتآمر على المؤمنين وإيقاع الريبة في قلوبهم، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عادوا لمثل فعلهم. بِالْإِثْمِ بما هو معصية وذنب. وَالْعُدْوانِ الاعتداء على غيرهم.
وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ التواصي بمخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم. وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ أي إذا جاؤوك أيها النبي قالوا: السام عليك، أي الموت، أو أنعم صباحا..، والله تعالى يقول:
وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى [النمل 27/ 59] . وحَيَّوْكَ خاطبوك بالتحية، والتحيات لله: أي البقاء. وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ أي فيما بينهميُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ هلا يعذبنا بسبب ذلك، أي بالتحية لو كان محمد نبيا. حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ عذاب جهنم كاف لهم.
يَصْلَوْنَها يدخلونها ويقاسون حرّها. فَبِئْسَ الْمَصِيرُ جهنم.
فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ.. كما يفعله المنافقون. وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى بما يتضمن خير المؤمنين واتقاء معصية الرسول صلى الله عليه وسلم. وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ فيما تأتون وتذرون، فإنه مجازيكم عليه، وتُحْشَرُونَ تجمعون.
إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ النجوى بالإثم والعدوان من الشيطان، فإنه المزين لها والدافع إليها. لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ليوقعهم بتوهمه في الحزن. وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً أي وليس الشيطان بضارّ المؤمنين. إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ بمشيئته. وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ فليفوضوا الأمر إليه، ولا يبالوا بنجواهم.
أَلَمْ تَرَ ... :
أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيّان قال: كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين اليهود موادعة، فكانوا إذا مرّ بهم رجل من الصحابة، جلسوا