جَدَلًا تمييز منقول من اسم كانَ، والمعنى: وكان جدل الإنسان أكثر شيء فيه.
قُبُلًا جمع قبيل، حال، أي ويأتيهم العذاب قبيلا قبيلا. وقيل: معناه مقابلة، وهو معنى قراءة قُبُلًا- بكسر القاف.
وَما أُنْذِرُوا ما: مصدرية بمعنى إنذارهم في موضع نصب عطفا على آياتِي، أي: واتخذوا آياتي وإنذاري إياهم هزوا. وهُزُواً: مفعول ثان لاتخذوا. ويجوز أن تكون ما موصولة وعائد الصلة محذوف.
وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ تِلْكَ: مبتدأ، والْقُرى: صفة لتلك، وأَهْلَكْناهُمْ: خبر المبتدأ. لِمَهْلِكِهِمْ وقرئ: مهلك، ومهلك، ومهلك، الأول مصدر أهلك مثل مكرم، والثاني مصدر هلك مثل مضرب، والثالث اسم زمان، أي لوقت مهلكهم.
مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ بينهما طباق.
صَرَّفْنا بينا مع الترداد والتكرار. مِنْ كُلِّ مَثَلٍ صفة لمحذوف، أي مثلا من جنس كل مثل، ليتعظوا، والمثل: الصفة الغريبة. الْإِنْسانُ جنس الإنسان، وخاصة الكافر وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا خصومة بالباطل، وشيء هنا مفرد معناه الجمع، أي أكثر الأشياء التي يتأتى منها الجدال. وَما مَنَعَ النَّاسَ أي كفار مكة ونحوهم. أَنْ يُؤْمِنُوا مفعول ثان لمنع. إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى القرآن. سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ فاعل تأتيهم، أي سنتنا فيهم، وهي الإهلاك المقدر عليهم، وهو عذاب الاستئصال، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. قُبُلًا جمع قبيل، أي أنواعا وألوانا، وقرئ قبلا أي مقابلة وعيانا، كالقتل يوم بدر.
إِلَّا مُبَشِّرِينَ للمؤمنين. وَمُنْذِرِينَ مخوفين للكافرين. وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ بقولهم: أبعث الله بشرا رسولا ونحوه من اقتراح الآيات. لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ليبطلوه ويزيلوه، مأخوذ من إدحاض القدم أي إزلاقها وإزالتها عن مكانها، ويقال: دحضت حجته: بطلت وَاتَّخَذُوا آياتِي يعني القرآن. وَما أُنْذِرُوا أي وإنذارهم أو والذي أنذروا به من العقاب. هُزُواً استهزاء وسخرية، وأصله: هزؤا.
فَأَعْرَضَ عَنْها فلم يتدبرها ولم يتذكر بها. وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ ما عمل من الكفر