الله". فجاءه ابن أم مكتوم، وهو يمليها علي، قال: يا رسول الله، والله لو أستطيع الجهاد لجاهدتُ -وكان أعمى- فأنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكان فخذه على فخذي، فثقلت عليَّ حتى خفت أن تُرَضَّ فخذي، ثم سُرِّيَ عنه، فأنزل الله: "غير أولي الضرر"] (?).
وقد جاءت رواية صحيحة عند الإِمام أحمد وأبي داود تفصل ما حصل، قال زيد بن ثابت: [إني قاعد إلى جنب النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ أوحي إليه، قال: وغَشِيته السكينة، قال: فوقع فخذه على فخذي حين غشيته السكينة. قال زيد: فلا والله ما وجدت شيئًا قط أثقل من فخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم سُرِّيَ عنه فقال: اكتب يا زيد. فأخذت كتفًا فقال: اكتب: "لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون" إلى قوله: "أجرًا عظيمًا" فكتبت ذلك في كتف، فقام حين سمعها ابن أم مكتوم -وكان رجلًا أعمى- فقام حين سمع فضيلة المجاهدين وقال: يا رسول الله، وكيف بمن لا يستطيع الجهاد ومن هو أعمى وأشباه ذلك؟ قال زيد: فوالله ما قضى كلامه -أو ما هو إلا أن قضى كلامه- غَشِيَت النبي - صلى الله عليه وسلم - السكينةُ، فوقعت فخِذُه على فخذي، فوجدت من ثقلها كما وجدت في المرّة الأولى، ثم سُرِّيَ عنه فقال: اقرأ. فقرأت عليه: "لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون" فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "غير أولي الضرر". قال زيد: فألحقتُها، فوالله لكأني أنظر إلى مُلْحَقِها عند صَدْع كان في الكتف] (?).
وقد جاء تفسير عن ابن عباس للآية رواه البخاري من حديث مِقْسم: [أن ابن عباس أخبره: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} عن بدر، والخارجون إلى بدر] (?).
قال الحافظ ابن كثير: (فقوله: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} كان مُطْلقًا، فلما نزل بوحيٍ سريعٍ {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ}، صار ذلك مخرجًا لذوي الأعذار المبيحة لترك الجهاد -من العمى والعَرَج والمَرَض- عن مساواتهم للمجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم).