وقوله: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ}.
قال مجاهد: (يؤخّره، ولا يزدْ عليه. وكان إذا حلّ دين أحدهم فلم يجد ما يعطيه، زاد عليه وأخّره).
وقوله: {ذُو عُسْرَةٍ}.
مرفوع بكان، والخبر محذوف. والتقدير: وإن كان ممن تقبضون منه من غرمائكم رؤوس أموالكم، {ذُو عُسْرَةٍ} يعني: معسرًا برؤوس أموالكم التي كانت لكم عليهم قبل الإرباء: فأنظروهم إلى ميسرتهم. أو كما قال ابن جرير: (فيكون تأويل الكلام عند ذلك: وإن وُجد ذو عسرة من غرمائكم برؤوس أموالكم، فنظرة إلى ميسرة). فوجّهت كان هنا إلى معنى الفعل التام دون الحاجة إلى خبر.
وقوله: {وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}.
قال ابن كثير: (أي: وأن تتركوا رأس المال بالكلية وتضعوه عن المدين). وروى ابن جرير هذا المعنى عن قتادة: {وَأَنْ تَصَدَّقُوا}: أي: برأس المال، فهو خير لكم).
وقد جاءت السنة الصحيحة بهذا المعنى، في أحاديث:
الحديث الأول: أخرج الإمام مسلم في صحيحه، وأحمد في مسنده، عن أبي اليَسَر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [من أنظر مُعْسِرًا، أو وضع عنه، أظلَّه الله في ظِلِّه] (?).
الحديث الثاني: أخرج الإمام أحمد والترمذي بسند صحيح عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [منْ أنْظَرَ مُعْسِرًا، أو وضَعَ له، أظَلَّهُ الله يومَ القيامة تحت ظلِّ عرشه، يوم لا ظل إلا ظلّه] (?).
الحديث الثالث: أخرج الإمام أحمد والحاكم بسند صحيح عن بريدة، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: [من أنظر معسرًا فله بكل يوم صدقة قبل أن يحل الدين، فإذا حلّ الدين فأنظره فله بكل يوم مثليه صدقة] (?).