وقوله: {فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ}.
قال قتادة: (والظالم الذي أبى أن يقول: لا إله إلا الله). وقال الربيع: (هم المشركون).
وقال مجاهد: (لا تقاتلوا إلا من قاتلكم). وعلى هذا فلقوله "انتهوا" تقديران:
التقدير الأول: إن انتهوا عما هم فيه من الشرك وقتال المؤمنين، فمن قاتلهم بعد ذلك فهو ظالم، ولا عدوان إلا على الظالمين. وهو معنى قول مجاهد.
التقدير الثاني: إن انتهوا فقد تخلّصوا من الظلم وهو الشرك، فلا معاقبة ولا مقاتلة لهم، وهو معنى قول قتادة.
أخرج البخاري في صحيحه عن نافع، عن ابن عمرَ رضي الله عنهما: [أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا: إن الناس قد ضُيِّعُوا وأنت ابنُ عمرَ وصاحِبُ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فما يَمْنَعُكَ أن تخرجَ؟ فقال: يمنعني أن الله حرم دمَ أخي، قالا: ألمْ يقل الله: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ}؟ فقال: قاتلنا حتى لم تكنْ فِتْنه، وكان الدين لله، وأنتم تريدون أن تُقاتلوا حتى تكون فتنة، ويكون الدين لغير الله] (?).
194. قوله تعالى: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194)}.
هذه الآية: نزلت في صد المشركين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البيت يوم الحديبية، فاقتص الله له منهم في الشهر نفسه من العام المقبل.
قال ابن عباس: (هم المشركون، حبسوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - في ذي القَعْدة، فرجعه الله في ذي القَعدة فأدخله البيت الحرام، فاقتص له منهم). وقال مجاهد: (فخرت قريش بردِّها رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية محرِمًا في ذي القَعدة عن البلد الحرام، فأدخله الله مكة في العام المقبل من ذي القعدة، فقضى عُمرته، وأقصَّه بما حيل بينه وبينها يوم الحديبية).
أخرج الإمام أحمد بسند صحيح عن جابر بن عبد الله قال: [لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -