أراد بالعِدلين الصلاة والرحمة، وبالعِلاوة الاهتداء. قيل: إلى استحقاق الثواب وإجزال الأجر، وقيل: إلى تسهيل المصائب وتخفيف الحزن.

فائدة: المصيبة في الدين هي من أعظم المصائب، وقد جاء في الحديث: [إذا أصاب أحدَكم مصيبةٌ فليذكر مصيبتَهُ بي، فإنها من أعظم المصائب] (?).

قال ابن عبد البر: (وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأن المصيبة به أعظم من كل مصيبة يصاب بها المسلم بعده إلى يوم القيامة، انقطع الوَحْيُ وماتت النبوة).

وقوله: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}.

قال ابن جرير: (المصيبون طريق الحق، والقائلون ما يُرْضي عنهم، والفاعلون ما استوجبوا به من الله الجزيل من الثواب).

قال ابن عباس: (أخبر الله أن المؤمن إذا سَلّم الأمرَ إلى الله، ورجع واسترجع عند المصيبة، كتب له ثلاث خصال من الخير: الصلاةُ من الله، والرحمة، وتحقيق سبيل الهدى).

158.- قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158)}.

في هذه الآية: تأكيد أمر السعي بين الصفا والمروة في الحج والعمرة، ومن زاد من عمل مما لم يجب عليه من طواف وغيره فإن الله يجزي على العمل القليل بالكثير فضلًا منه وكرمًا.

و{الصَّفَا} في كلام العرب جمع "صَفاة": وهي الصخرة الملساء. و {وَالْمَرْوَةَ}: الحصاة الصغيرة، يجمع قليلها "مَرَوات"، وكثيرها "المرْو".

والمراد بالصفا والمروة في الآية الجبلان المسمّيان بهذين الاسمين اللذين في الحرم، دون غيرهما من الأصفاء والمرْو.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015