144. قوله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144)}.

في هذه الآية: إخبارُ الله تعالى عن رغبة النبي - صلى الله عليه وسلم - التوجه إلى الكعبة في الصلاة وموافقة الله رغبته بذلك. وتهديد ووعيدٌ لمن جحد ذلك من أهل الكتاب أو استكبر عنه فأنكره بغيًا وحسدًا.

قال قتادة: (كان - صلى الله عليه وسلم - يقلّب وجهه في السماء، يحب أن يصرفه الله عز وجل إلى الكعبة، حتى صرفه الله إليها). وفي رواية: (فكان نبي الله - صلى الله عليه وسلم - يُصَلّي نحو بيت المقدس، يَهوَى ويشتهي القبلةَ نحو البيت الحرام، فوجَّهَهُ الله جل ثناؤه لقبلة كان يهواها ويشتهيها).

أخرج الترمذي بسند صحيح عن البراء بن عازب قال: [كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلّى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب أن يوجّه إلى الكعبة فأنزل الله عز وجل: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} فتوجه نحو الكعبة، وقال السفهاء من الناس وهم اليهود: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها! {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}. فصلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل ثم خرج بعدما صلى فمر على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال: هو يشهد أنه صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنَّه توجه نحو الكعبة فتحرف القوم حتى توجهوا نحو الكعبة] (?).

قال ابن عباس: (كان أول ما نُسِخَ من القرآن القبلة، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما هاجر إلى المدينة، وكان أكثر أهلها اليهود، فأمره الله أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بضعة عشر شهرًا، وكان يحب قبلة إبراهيم فكان يدعو الله وينظر إلى السماء، فأنزل الله: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} إلى قوله: {فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} فارتابت من ذلك اليهود وقالوا: {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015