طريقًا من طرق الشيطان، فإن الدين الحق هو دين الفطرة الذي فطر الله الناس عليه وهو دين الإسلام.
قال ابن عباس: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا}: أخبر الله سبحانه أن الإيمان هو العروة الوثقى، وأنَّه لا يقبل عملًا إلا به، ولا تحرُم الجنة إلا على من تَركه).
والمعنى: إن صدّق الكفار من أهل الكتاب وغيرهم بجميع كتب الله ورسله دونما تفريق بين أحد منهم فقد أصابوا الحق ورشدوا. وإن تولوا وأعرضوا {فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ}. قال قتادة: (أي: في فراق). يعني في مخالفة ومنازعة. قال زيد بن أسلم: (الشقاق المنازعة). وقيل: الشقاق المجادلة والمخالفة والتعادي. قال القرطبي: (وأصله من الشِّق وهو الجانب، فكأن كل واحد من الفريقين في شق غير شِقّ صاحبه).
وقيل: بل الشقاق مأخوذ من فِعل ما يشق ويصعب، فكأن كل واحد من الفريقين يحرص على ما يشقّ على صاحبه.
قلت: وبالجمع بين هذه الأقوال يكون المعنى: إن من أعرض عن منهاج الرسل في الإيمان فقد شق طريقًا غير طريقهم وفارقهم إلى طرق وسبل الشياطين.
وقوله: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ}.
يعني: سيكفي الله رسولَه عدوَّه، وسيخذل من عانده وخالفه.
قال ابن جرير: (ففعل الله بهم ذلك عاجلًا، وأنْجز وعده، فكفى نبيّه - صلى الله عليه وسلم - بتسليطه إياه عليهم، حتى قتل بعضهم، وأجاز بعضًا، وأذلّ بعضًا وأخزاه بالجزية والصَّغار).
وقال القرطبي: (وكان ذلك في قتل بني قَيْنُقَاع وبني قُريظة وإجلاء بني النضير).
وقوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.
أي: {وَهُوَ السَّمِيعُ} سبحانه لما يقولون لك بألسنتهم وما يخرج من أفواههم من الجهل والكفر والدعوة إلى الضلال، {الْعَلِيمُ} بما انطوت عليه قلوبهم من الغسل والمكر والحسد.
وقوله: {صِبْغَةَ اللَّهِ}.
قيل دين الله، وقيل فطرة الله. وتفصيل ذلك: