قال أبو العالية: (كان ابن عباس يقول: ذلك قولُ إبراهيم، يسأل ربَّهُ أنَّ من كفر فأمْتِعه قليلًا).
واختار ابن جرير قول أبي بن كعب والقراءة الأولى فهي المشهورة التي قامت بها الحجة بالنقل المستفيض. قال: (فتأويل الآية: قال الله: يا إبراهيم، قد أجبتُ دعوتكَ، ورزقت مُؤمني أهل هذا البلد من الثمرات وكفارهم، متاعًا لهم إلى بلوغ آجالهم، ثمَّ أضْطر كفارهم بعد ذلك إلى النار).
وقوله: {فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا}.
أي: أجعل رزقي له من ذلك متاعًا مؤقتًا إلى وقت مماته. وقيل: فأمتعه بالبقاء في الدنيا. وقيل: فأمتعه في كفره قليلًا بمكة حتى أبعث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فيقتله أو يجليه. والتأويل الأوّل أصوب ويدل عليه السباق.
قال مجاهد: ({وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا}، يقول: ومن كفر فأرزقه أيضًا).
وفي الصحيحين من حديث أبي موسى - رَضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [ليس أحدٌ أصبرَ على أذىً سمِعَهُ مِن الله، إنهم ليدعون له ولدًا، وإنه ليعافيهم ويرزقهم] (?).
وفي لفظ: [ما أحدٌ أصبرَ على أذى سمعه من الله، يَدَّعون له الولدَ ثمَّ يعافيهم ويرزقهم] (?).
وفي لفظ لمسلم: [لا أحدَ أصبرُ على أذىً يسمعه من الله عَزَّ وَجَلَّ، إنه يُشْرَكُ به، ويُجْعَلُ له الولد، ثمَّ هو يعافيهم ويرزقهم].
وفي صحيح البخاري عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [إن الله لَيُمْلي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفْلتْهُ. قال: ثمَّ قرأ {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}] (?).