وقوله: {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ}.
فيه أقوال متقاربة:
1 - قال ابن عباس: (يتبعونه حق اتباعه). قال: (يحلون حلاله ويحرمون حرامه، ولا يحرِّفونه).
2 - وقال ابن مسعود: (والذي نفسي بيده، إنّ حقَّ تلاوته: أن يُحل حلاله ويحرِّم حرامه، ويقرأه كما أنزله الله، ولا يحرِّف الكلم عن مواضعه، ولا يتأوّل منه شيئًا على غير تأويله). وعن مجاهد: ({يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ} قال: عملًا به). قال: (يعملون به حقّ عمله). وقال عطاء: (يتبعونه حق اتباعه، يعملون به حق عمله).
3 - عن قيس بن سعد: ({يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ}، قال: يتبعونه حق اتباعه، ألم تر إلى قوله: {وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا} يعني الشمسَ إذا تبعها القمر).
4 - وقال الحسن: (يعملون بمُحكمه، ويؤمنون بمتشابهه، ويكِلون ما أشكل عليهم إلى عالمه).
5 - وقال آخرون: (يقرؤونه حق قراءته).
أخرج ابن أبي حاتم عن أسامة بن زيد، عن أبيه، عن عمر بن الخطّاب: {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ} قال: (إذا مَرَّ بذكر الجنة سأل الله الجنة، وإذا مرّ بذكر النار تعوذ بالله من النار). ذكره ابن كثير.
قلت: ويؤيده ما في صحيح الإمام مسلم من حديث حذيفة قال: [كان إذا مرَّ بآية خوفٍ تعوَّذ، وإذا مرَّ بآية رحمة سألَ، وإذا مرّ بآيةٍ فيها تنزيهُ الله سبّح] (?).
وقال أبو موسى الأشعري: (من يتبع القرآن يهبط به على رياض الجنة) ذكره القرطبي.
قلت: وكل هذه الآثار والتفاسير تتدفق من مفهوم قوله تعالى: {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ}.
وقوله: {أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ}.
خبر عن {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ}.