وقوله: {لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ}.
أي: فهلاّ يكلمنا الله ويؤتينا آية كما أوتي الرسل. وقيل المعنى: (أي يخاطبنا بنبوتك يا محمَّد) حكاه القرطبي.
ثمَّ اختلفوا بناء على ما سبق في قوله: {كَذَلِكَ قَال الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ} على أقوال:
1 - قال مجاهد: (هم اليهود).
2 - قال قتادة: (يعني اليهود والنصارى وغيرهم). وبنحوه قال السدي: (قالوا: - يعني العرب - كما قالت اليهود والنصارى من قبلهم).
3 - قيل بل هم الأمم السالفة. وعني بالذين لا يعلمون: اليهود والنصارى.
قلت: ويبدو أن المقصود بـ {الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} هم مشركو العرب، فإن طلبهم الذي طلبوه قد تكرر في القرآن في آيات كثيرة:
1 - قال تعالى في سورة الأنعام: {وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ} [الأنعام: 124].
2 - وقال في سورة الإسراء: {وَقَالوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا} [الإسراء: 90] إلى قوله: {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا} [الإسراء: 93].
3 - وقال في سورة الفرقان: {وَقَال الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا. . .} [الفرقان: 21].
4 - وقال في سورة المدثر: {بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً} [المدثر: 52].
فهذه الخصال من العتو والعناد وسؤال ما لا حاجة فيه قد تكررت من كفار العرب ومشركيهم، كما ظهرت قبلهم في الأمم الخالية من أهل الكتابين، كما قال سبحانه: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً. . .} [النساء: 153]
وقوله: {تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} [البقرة: 118].
أي: في الكفر والعناد والتنطع.