رسول الله، لقد صلينا ليلتنا هذه لغير القبلة؟ فأنزل الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}] (?).

وعند ابن مَرْدُويه عن ابن عباس: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث سرية فأخذتهم ضبابة فلم يهتدوا إلى القبلة، فصلوا لغير القبلة. ثمَّ استبان لهم بعدما طلعت الشمس أنهم صلوا لغير القبلة، فلما جاؤوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدثوه، فأنزل الله تعالى هذه الآية: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}) (?).

القول الخامس: قيل بل نزلت في النجاشي مات قبل أن يصلي إلى القبلة.

قلت: والراجح عندي القول الثالث والرابع من الأقوال، فإن القول الثالث ثبت البيان فيه في خبر السنة الصحيحة، وقد صنف بذلك الإمام مسلم في صحيحه بابًا لذلك، وروى فيه خبر نزول الآية، ثمَّ روى عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: [كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسبِّح على الراحلة قِبَلَ أيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، ويوتِرُ عليها، غيرَ أنَّه لا يصلي عليه المكتوبة] (?).

فيدل على جواز صلاة النافلة أينما توجه العبد وهو راكب في السفر أو الغزو، كما أن القول الرابع يدلّ على أنَّه لا إعادة على من بذل وسعه لمعرفة القبلة في الفريضة فصلاها لغير القبلة، فصلاته صحيحة، ويؤيد ذلك ما أخرج الترمذي وابن ماجة بسند حسن عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [ما بين المشرق والمغرب قبلة] (?). وفي لفظ:

[ما بين المشرق والمغرب قبلة لأهل المدينة، وأهل الشام، وأهل العراق] (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015