وجحود نبوة الأنبياء والرسل مثل ما قال أهل الجهل بالله وكتبه ورسله ممن لم يبعث الله لهم رسولًا ولا أنزل عليهم كتابًا. وهو اختيار ابن جرير.
وقوله: {فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}.
قال ابن كثير: (أي: إنه تعالى يجمع بينهم يوم المعاد، ويفصل بينهم بقضائه العَدْل، الذي لا يجورُ فيه ولا يظلم مثقال ذرة).
قال تعالى في سورة الحج: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [الحج: 17].
وقال في سورة سبأ: {قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ} [سبأ: 26].
114. قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}.
في هذه الآية: تهديد ووعيد لمن منع مساجد الله أن يُعَظَّم فيها ويذكر فيها وتعلّم فيها علوم كتابه وهدي نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، وهؤلاء سيبقون على خوف عند دخولها مما يمكن أن ينزل بهم، فلهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم.
المساجد: جمع مسجد، وهو كل موضع عُبِد الله فيه، وفي الآية أكثر من تأويل:
التأويل الأوّل: المقصود النصارى، والمسجد بيت المقدس.
قال مجاهد: ({وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا}: النصارى، كانوا يطرحون في بيت المقدس الأذى، ويمنعون الناس أن يُصَلّوا فيه). وقال ابن عباس: (إنهم النصارى). وهو اختيار شيخ المفسرين ابن جرير رحمه الله،
التأويل الثاني: قيل بل هو بُخْتَنَصَّر وجنده ومن أعانهم من النصارى، والمسجد مسجد بيت المقدس. فعن قتادة في تفسير الآية قال: (أولئك أعداء الله النصارى، حملهم بُغض اليهود على أن أعانوا بُخْتَنَصَّر البابلي المجوسي على تخريب بيت المقدس). وفي رواية: (هو بختنصَّر وأصحابه، خرّب بيت المقدس، وأعانه على ذلك النصارى).