وقوله: {وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ}.
قال الربيع: (لا تعمل في الحرث).
وقوله: {مُسَلَّمَةٌ}. فيه أقوال متقاربة:
1 - عن مجاهد: (يقول: مسلمة من الشِّيَة، و {لَا شِيَةَ فِيهَا}، لا بياضَ فيها ولا سواد).
2 - عن قتادة: (أي مسلّمة من العيوب). وقال: (لا عيب فيها).
3 - عن ابن عباس: (لا عوار فيها).
واختار ابن جرير قول ابن عباس وقتادة على قول مجاهد، وقال: (لأن سلامتها لو كانت من سائر أنواع الألوان سِوى لون جلدها، لكان في قوله: {مُسَلَّمَةٌ} مكتفى عن قوله: {لَا شِيَةَ فِيهَا}). وهو اختيار قوي ذهب إليه أيضًا ابن كثير والقرطبي.
وقوله: {لَا شِيَةَ فِيهَا}.
قال قتادة: (أي لا بياض فيها). وقال مجاهد: (أي لا بياض فيها ولا سواد). وقال عطية: (لونها واحد، ليس فيها سِوى لونها).
وقال السدي: ({لَا شِيَةَ فِيهَا} من بياض ولا سَواد ولا حمرة).
وقال ابن زيد: (هي صفراء، ليس فيها بياض ولا سواد).
وقوله: {قَالوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ}.
قال قتادة: (أي الآن بيَّنت لنا). وقال ابن زيد: (وقبل ذلك والله قد جاءهم بالحق).
وقوله: {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ}.
أي: قاموا بذبحها ولكنهم قاربوا أن لا يفعلوا.
وفيه أكثر من تأويل:
التأويل الأول: كادوا أن يُضيعوا فرض الله عليهم بذبحها لغَلاء ثمنها.
قال محمد بن كعب القرظي: ({فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ}: من كثرة قيمتها).
وفي لفظ: (لغلاء ثمنها). ونفى ذلك ابن كثير بحجة أن روايات غلاء ثمن البقرة لم يثبت إلا من نقل بني إسرائيل. وذكر رواية عن عكرمة قال: (ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير) وقال: إسنادها جيد.