مدح أصنام الكفار بقوله: "تلك الغرانيق العُلا، وإن شفاعتهن لترتجى" فهو كذب وافتراء وباطل. ويبدو أنه من صنع المشركين الذين لم يتمالكوا عند سماع سورة النجم يتلوها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند الكعبة إلا أن خرّوا ساجدين.
فقد أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما: [أَنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- سجدَ بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس] (?).
وكذلك أخرج البخاري من طريق عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: أقرأ النبي -صلى الله عليه وسلم- النجم بمكة، فسجد فيها وسجد من معه غيرَ شيخ، أخذ كفًا من حصى، أو تراب، فرفعه إلى جبهته، وقال يكفيني هذا، فرأيته بعد ذلك قُتِلَ كافرًا] (?).
والذي يظهر في التحقيق أنه لما توالى على الذين سجدوا من المشركين اللوم والعتاب ممن لم يحضر من رفاقهم وعشائرهم، لجؤوا إلى الكذب والافتراء وزعموا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مدح أصنامهم فسجدوا لذلك. ثم إن القصة لا تثبت من الجهة الحديثية، فإن أسانيدها مظلمة يحطم بعضها بعضًا (?)، فضلًا عن أنها مرفوضة متنًا لاصطدامها مع العصمة النبوية، في قضية الوحي والتوحيد والأمور الإيمانية الشرعية.
وقوله: {لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ}.
قال ابن جريج: (يقول: وللذين قست قلوبهم عن الإيمان بالله، فلا تلين ولا ترعوي، وهم المشركون بالله). وقال: ({لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ}: هم المنافقون).
والآية تشير إلى بعض مقتضيات حكمته تعالى من ذلك أنه يجعل هذا الإلقاء