وقوله: {تَسُرُّ النَّاظِرِينَ}.

أي: تعجبهم. يعني تعجب الناظر إليها في حُسن خَلقها ومَنْظرها وهيئتها.

قال وهب: (إذا نظرت إليها يخيَّل إليك أنّ شُعاع الشمس يخرج من جلدها). وقال قتادة والسدي: (أي تعجب الناظرين).

وقوله تعالى: {قَالوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ}.

فقد سألوا سؤالًا رابعًا، ولم يمتثلوا الأمر بعد البيان، وتشدّدوا فشدّد الله عليهم. ولذلك حذر الله ورسوله المؤمنين من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - من اتباع طريقة اليهود مع أنبيائهم.

فقد قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا} [الأحزاب: 69].

قال ابن كثير: (ولهذا قال: "رحمة الله على موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر". وفيه نهي للمؤمنين أن ينالوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - أو يوصِلوه أذىً) (?).

قلت: وفي هذه الأمة تقليد مقيت لأهل الكتاب حذّر منه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: [لتتبعن سُنَنَ الذين من قبلكم، شِبرًا بشبر، أو ذِراعًا بذراع، حتى لو سلكوا جُحْرَ ضَبٍّ لسلكتموه، قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: فَمَنْ؟ ] (?).

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثره سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيءٍ فأتوا منْه ما استطعتم، وإذا لهيتكم عن شيء فدعوه] (?).

قال المناوي: (أي اتركوني من السؤال {مِمَّا تَرَكْتُمْ} أي مدة تركي إياكم من الأمر بالشيء والنهي عنه، فلا تتعرضوا لي بكثرة البحث عما لا يعنيكم في دينكم مهما أنا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015