اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (70) قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (71) فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ (72)}.

في هذه الآيات: يقول جل ثناؤه: ولقد أرسلنا هودًا إلى قومه - عاد - كما أرسلنا نوحًا - صلى الله عليه وسلم - إلى قومه من قبل، أن اعبدوا الله تعالى وحده وأفردوه بالتعظيم، فما لكم من إله غيره، أفلا تخافون بطشه وعذابه لمن تمرد على أمره. فأجابه الذين جحدوا: إنا نَرَاكَ في ضلالة عن الحق بتركك عبادة آلهتنا. قال يا قوم ما بي سفاهة وإنما أنا رسول الله تعالى إليكم، أبلغكم رسالته وأنصح لكم، أوعجبتم أن أنزل الله وحيه على بشر منكم لينذركم، فاتقوا الله في أنفسكم، واذكروا قوم نوح قبلكم إذ أهلكهم الله بتكذيبهم، وأنتم اليوم تخلفونهم في الأرض وقد زادكم من نعمه سبحانه بطول في الأجسام وقوة في الأجساد والأعضاء، أفلا تشكرون. فأجابوه: أجئتنا يا هود لنعبد الله وحده ونترك ما كان عليه الآباء، وتَتَوَعَّدنا على ذلك بالعذاب إن لم نهجر هذه الأصنام والآلهة التي مضى على عبادتها وتعظيمها أجدادنا! ! فائتنا بما تعدنا إن كنت صادقًا. قال هود لقومه: قد حَلَّ بكم عذاب وغضب من الله، أتخاصمونني في أسماء لا تضر ولا تنفع من أصنامكم أنتم سميتموها وآباؤكم من قبل، ولا حجة لكم من الله في عبادتها ولا عذر، فارتقبوا وعيد الله وحكمه فيكم. يقول تعالى ذكره: فأنجينا هودًا ومن آمن معه، وأنزلنا العذاب بمن كذّب فكانوا كأمس الذاهب.

فقوله: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا}.

أي: أرسلنا إلى عادٍ أخاهم هودًا. قال ابن عباس: (أي: ابن أبيهم). وقيل: (أخاهم في القبيلة) (?).

قال محمد بن إسحاق: (هم - أي عاد - ولد عاد بن إرَم بن عَوْص بن سام بن نوح).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015