ولا يمكنُ أنْ يكونَ إلاَّ أحدَهما؛ لأنَّه لا يمكنُ أنْ يجتمعَ في المرأةِ في آنٍ واحدٍ أنْ تكونَ طاهراً حائضاً. واللهُ أعلمُ.
ثانياً: أنْ ترجعَ الأقوالُ إلى أكثرَ من معنًى ليسَ بينها تضادٌّ:
ومنْ أمثلتِه تفسيرُ لفظِ العتيقِ في قولِه تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29]، فقدْ وَرَدَ في تفسيرِه:
1 - أنَّه المعتقُ منَ الجبابرةِ، عنِ ابنِ الزُّبَيرِ (ت:73) (?)، ومجاهدٍ (ت:104)، وقتادَة (ت:117).
2 - أنَّه القديمُ، عنِ ابنِ زيدٍ (ت:182) (?).
وحملُ الآيةِ على المعنيينِ معاً لا إشكالَ فيه، وإنْ تغايرا، لأنه لا تَضَادَّ بينهما.
ومنَ الأمثلةِ: تفسيرُ قولِه تعالى: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ} [الشورى: 5]، قالَ الشِّنْقِيطيُّ (ت:1393): «واعلمْ أنَّ سببَ مقاربةِ السماواتِ للتفطُّرِ في هذهِ الآيةِ الكريمةِ، فيه للعلماءِ وجهانِ، كلاهما يدلُّ عليه قرآنٌ:
الوجهُ الأوَّلُ: أنَّ المعنى: تكادُ السماواتُ يَتَفَطَّرْنَ خوفاً منَ اللهِ، وهيبةً وإجلالاً، ويَدُلُّ لهذا الوجهِ قولُه تعالى قَبْلَهُ: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [الشورى: 4]؛ لأنَّ عُلُوَّهُ وعَظَمَتَهُ سَبَّبَ للسماواتِ ذلكَ الخوفَ والهيبةَ والإجلالَ، حتى كادتْ تَتَفَطَّرُ ...
الوجهُ الثاني: أنَّ المعنى: تكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ منْ شِدَّةِ عِظَمِ الفِريةِ التي افتراها الكفَّارُ على خالقِ السَّماوات والأرضِ ـ جلَّ وعلا ـ: منْ كونِه اتَّخَذَ ولداً، سبحانه وتعالى عنْ ذلك عُلُواً كبيراً.