التفسير البسيط (صفحة 6783)

وقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ} قال ابن عباس (?): لذو يقين ومعرفة بالله. وقال الكلبي (?): لذو عمل، ونحو هذا روى سعيد عن قتادة (?): قال: إنه لعامل بما علم. قال سفيان (?): من لا يعمل لا يكون عالمًا، قال ابن الأنباري (?): والذي قاله الكلبي جائز تحتمله اللغة، من قبل أن العلم أول أسباب العمل، فسمي بما هو من سببه وبما يقع متولدًا منه ومبنيًا عليه. كما قيل لعيسى: كلمة الله؛ لأنه بالكلمة وجد وخلق.

وقوله تعالى: {لِمَا عَلَّمْنَاهُ} يمكن أن يكون "ما" مصدرًا والهاء عائدة على يعقوب، ويكون التقدير: لأنه لذو علم من أجل تعليمنا إياه. ويكون اللام على هذا كهي في قوله {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [العاديات: 8] يعني به من أجل حب المال لبخيل. وهذا معنى قول قتادة (?). ويمكن أن تكون "ما" بمعنى "الذي" والهاء عائدة عليها، ويكون التأويل: وإنه لذو علم لأجل الذي علمناه، وللخير الذي علمناه، وللعلم الذي بيناه له. وقيل في التفسير: وإنه لذو فهم لما علمناه أي ذو حفظ (?) ومراقبة لما علمناه. وقال أهل المعاني: مدحه الله تعالى بالعلم لقوله: {وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} علم أن الحذر لا ينفع من القدر وأن المقدور كائن.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015