والجواب من هذا ما ذكره أبو إسحاق (?) قال: إن الأنبياء بعثوا لإقامة الحق والعدل ووضع الأشياء مواضعها، وعلم يوسف - صلى الله عليه وسلم - أنه لا أحد أقوم بذلك ولا أوضع له في مواضعه منه، فسأل ذلك إرادة للصلاح.
وقوله تعالى: {إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد لا يضيع من ذلك عندي شيء، عليم بما أفعل ويصلح ملكك.
وقال قتادة (?): حفيظ لما وليت، عليم بأمره ونحوه.
قال ابن إسحاق (?) وأبو إسحاق (?): وقال جماعة: يريد أني كاتب حاسب.
فإن قيل (?): لِمَ ترك الاستثناء في هذا بأن يقول: إن شاء الله، وإدخال الاستثناء في مثل هذا أوجب في كلام مثله؟. ولِمَ مدح نفسه بالحفظ والعلم؟
والجواب أن يقال: أما تركه الاستثناء فإن ذلك كان منه خطيئة أوجبت عليه من الله العقوبة، بأن أخر تمليكه عن ذلك الوقت، ذكر مقاتل ابن سليمان (?): أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن يوسف قال: إني حفيظ عليم، لو قال: إن شاء الله، لملك من وقته ذلك"، ويمكن أن يقال: إنه أضمر في