التفسير البسيط (صفحة 6759)

53

قال أبو بكر بن الأنباري: فمن أخذ بهذا التفسير قال: العليم: الملك أو العزيز.

وقوله تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ} أي: لا يرشد كيد من خان أمانته، يريد أنه في العاقبة بحرمان الهداية من الله -عز وجل-، والكلام خرج على الكيد ومعناه: الكائد، أي: لا يهدي الكائد الخائن، قال عامة المفسرين (?): لما قال يوسف {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ} الآية، قال له جبريل: ولا حين هممت بها يا يوسف؟، فقال يوسف:

53 - {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي} قال أهل المعاني (?): خاف على نفسه التزكية، وتزكية النفس مما يذم وينهى عنه، قال الله تعالى: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} [النجم: 32] فاستدرك ذلك بقوله {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي} قال ابن عباس: يريد: وما أزكي نفسي، {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} قال: يريد (?): بالقبيح وما لا يحب الله، وذلك لكثرة ما تشتهيه وتنازع إليه.

وقوله تعالى: {إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي} قالوا (?): "ما" بمعنى "من" أي: إلا من رحم ربي فعصم مما تدعوه إليه نفسه من القبيح، و"ما" بمعنى "من" بمعنى "ما" قد يقعان في مواضع كقوله: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 3]، وقوله: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ} [النور: 45]، قال الفراء (?): وهذا استثناء منقطع مما قبله؛ لأن المرحوم بالعصمة استثني من

طور بواسطة نورين ميديا © 2015