اتصل قول فرعون بقول الملأ، وكذلك قوله {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً} إلى قوله {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} (?) انقطع كلامها عند قوله {أَذِلَّةً} ثم قال الله: {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ}.
ومعنى قوله {ذَلِكَ} قال مقاتل (?): معناه هذا. قال أبو بكر (?): قال اللغويون: "هذا" و {ذَلِكَ} يصلحان في هذا الموضع وأشباهه، ونظيره قوله تعالى {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: 2] وقد مر. وقال آخرون (?): "ذلك" إشارة إلى ما فعله من رد الرسول يقول: ذلك الذي فعلت من رد رسول الملك إليه في شأن النسوة ليعلم.
قال الزجاج (?): و (ذلك) مرفوع بالابتداء، وإن شئت على خبر الابتداء، كأنه قال: أمري ذلك.
واختلفوا متى قال هذا يوسف، فروى عطاء عن ابن عباس (?) قال: لما صار يوسف عند الملك قال (ذلك ليعلم)، ونحو هذا روى الضحاك (?) عنه، فعلى هذا معنى قوله {لِيَعْلَمَ} أي الملك.
قال أبو بكر (?): وإنما آثر الياء على التاء توقيرًا للملك، ورفعًا له عن المخاطبة.