التفسير البسيط (صفحة 5842)

أراد إن الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها، فهذا الذي ذكرنا أكثر قول (?) أهل اللغة في النسيء والمفسرين.

وقال قطرب: "معنى النسيء وأصله: من الزيادة يقال: نسأ في الأجل وأنسأ: إذا زاد فيه (?)، وكذلك قيل للبن: النسيء؛ لزيادة الماء فيه ونُسئت المرأة: إذا حبلت، جعل زيادة الولد فيها كزيادة الماء في اللبن، وقيل للناقة: نسأتها: أي زجرتها ليزداد سيرها، وكل زيادة حدثت في شيء فهو نسيء" (?)، وهذا مذهب قتادة من المفسرين قال: "إنهم عمدوا فزادوا صفرًا في الأشهر الحرم فقرنوه بالمحرم في التحريم، وأشركوا بينهما في الاسم فقالوا للمحرم وصفر: صفران" (?)، والصحيح: القول الأول، وأن أصل النسيء: التأخير، ونُسِئت المرأة: إذا حبلت؛ لتأخر حيضها، ونَسَأتُ الناقة معناه: زجرتها عن التأخير، ونَسَأتُ اللبن: إذا أخرته حتى كثر الماء فيه (?)، وقول قتادة: "أنهم زادوا صفرا في الحرم، فذلك يعود إلى تأخيرهم التحريم من المحرم إليه ولم يزيدوه (?) زيادة أصل تبلغ به عدد الحرم خمسة أشهر؛ لأن الله تعالى قال: {يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ} فبين أنهم لم يزيدوا في العدد وإنما نقلوا التحريم من موضعه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015