وقوله تعالى: {فَلَمْ (?) تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا} معنى الإغناء: إعطاء ما يدفع الحاجة.
وقوله: {فَلَمْ (?) تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا} أي لم تعطكم شيئًا يدفع حاجتكم، قال الزجاج: "أعلمهم الله أنهم ليس بكثرتهم يغلبون، وأنهم إنما يغلبون بنصر الله إياهم" (?)، فوكلوا ذلك اليوم إلى كثرتهم؛ فانهزموا ثم تداركهم الله بنصره حتى ظفروا.
وقوله تعالى: {وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ} يقال: رحب يرحب رحبًا ورحابة، قال ابن شميل: "ضاقت عليه بما رحبت (?): أي: على رحبها وسعتها" (?)، فمعنى قوله: {بِمَا رَحُبَتْ} أي برحبها، ومعناه: مع رحبها، و"ما" ههنا مع الفعل بمنزلة المصدر كقوله: {لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي} [يس: 26، 27] أي بمغفرته لي، ومعنى الآية: إنكم لشدة ما لحقكم من الخوف ضاقت عليكم الأرض فلم تجدوا فيها موضعًا يصلح لكم لفراركم عن عدوكم.
قال ابن عباس: "يقول: هي واسعة، ولكم فيها رحاب ومتسع، فضاقت عليكم لموضع العجب" (?).
قال الزجاج: "جعل الله عقوبتهم على إعجابهم بالكثرة أن رَعَبهم (?)