الوجه الثاني: تخصيص الآية، وهو قول جماعة من المفسرين أيضاً، قال ابن عباس: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} (ينقطع عنه في الدنيا) (?)، وقال مقاتل: (لا تراه الأبصار في الدنيا، وهو يُرى في الآخرة) (?)، وعلى هذا القول لا فرق بين الرؤية والإدراك، وهو مذهب شيخنا أبي الحسن (?)؛ لأنه لا يفرق بينهما، ويقول: (معنى الآية {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} في الدنيا، قال: والدليل على أن هذه الآية مخصوصة بالدنيا قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة:22 - 23] وهذه الآية مطلقة، وقوله {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ} [القيامة: 22] مقيد، والمطلق يحمل على المقيد، فلما كان قوله {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} يوجب نفي الرؤية، وقوله: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 23] يوجب الرؤية، ولا يجوز التضاد، قلنا: الذي نفاه أراد به في الدنيا، والذي أثبته أراد به في الآخرة) (?).