التفسير البسيط (صفحة 4558)

ذهب بعضهم إلى أن هذا مما أُريد به الخصوص بدليل قوله: {وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [الأنعام: 92] وهذا من صفة المؤمنين، وقال بعض أهل المعاني: (لم يعتد بإيمان أولئك الذين آمنوا بالآخرة ولم يؤمنوا بمحمد, وإنما يؤمن بالآخرة حقيقة من آمن بمحمد وبكتابه، فلذلك وصف المؤمنين بالآخرة بأنهم يؤمنون بمحمد والقرآن، ألا ترى أنه قال: {وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} فبيّن أن إيمانهم بالآخرة يدعوهم إلى الإيمان به والمحافظة على صلاتهم) (?)، وعامة القراء (?) قرؤوا (ولتنذر) بالتاء خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن المأمور والموصوف بالإنذار هو، قال الله تعالى: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ} [الرعد:7]. وقال: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ} وقرأ أبو بكر عن عاصم بالياء جعل الكتاب هو المنذر؛ لأن فيه إنذارًا، ألا ترى أنه قال: {وَلِيُنْذَرُوا بِهِ} [إبراهيم: 52] أي: بالكتاب، وقال: {وَأَنْذِرْ بِهِ} [الأنعام: 51]، وقال: {إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ} [الأنبياء: 45] فلا يمتنع أن يسند الإنذار إليه على الاتساع (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015