الليث يقول: لا يتوفق عبدٌ حتى يوفقه الله، وإن فلانًا موفّق رشيد (?).
ووَفق كل شيء ما يكون متفقًا معه، كقوله:
يَهوِين شَتَّى ويقَعنَ وفْقًا (?)
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا}. قال ابن عباس: يريد: عليمًا بما في قلوبهم من المودة، وخبيرًا بما يكون إذا هو طلّقها من وُجْدِه عليها، أو وُجدِها عليه (?).
36 - وقوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}. قال الزجاج المعنى: أوصاكم الله بعبادته، وأوصاكم بالوالدين إحسانًا (?).
وقال الفراء: وأحسنوا بالوالدين إحسانًا. أمرهم بالإحسان (?).
قال ابن عباس: يريد البِرّ بهما مع اللطف ولين الجانب، ولا يُغلظ لهما الجواب، ولا يُحدّ إليهما النظر، ولا يرفع صوته عليهما، كما قال الله: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [الإسراء: 24] يكون بين أيديهما ذليلًا مثل العبد بين يدي السيد الفظّ الغليظ، تذلّلًا لهما مع المحبة (?).