وقوله تعالى: {ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ}. إن قيل: كيف خصَّ بالتولِّي فريقاً، ثم جمعهم في الإعراض، فقال: {وَهُمْ مُعْرِضُونَ}؟.
فالجواب، ما قال ابن الأنباري (?)، وهو: أنَّ الفريق المتولِّي، هم: المعرضون. وأراد بـ (الفريق المتولي): الرؤساء الذين تدين السَّفَلَةُ لهم، فأفردهم الله تعالى بالذكر، وخصَّهم بالتولي، لأنهم سببٌ لإضلال أتبَّاعهم.
قال (?): ويحتمل أن يكونَ المتولُّون: العلماء والرؤساء، والمعرضون: الباقون منهم؛ كأنه قيل (?): ثم يتولى العلماءُ. والتُبَّاعُ معرضون عن القبول من النبي - صلى الله عليه وسلم - لتولي علمائهم. ويجوز أن يكون الفريق اختصه الله (?)؛ لأن عبد الله بن سَلام، وغيره من مؤمني أهل الكتاب، كانوا ممن قبلوا حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان (?) المتولِّي بعض مَن أوتي (?) الكتاب.
24 - قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ}. (?) اختلف أهل المعاني في المُشارِ إليه بـ {ذَلِكَ}، فقال بعضهم (?): {ذَلِكَ} راجعة إلى قوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [آل عمران: 22]؛ يعني: ذلك الحُبُوطُ؛ بكذبهم على