ومن النعمة: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من الناس أحد أمنّ علينا في صحبته ولا ذات يده من ابن أبي قحافة (?) ".
يريد: أنعم وأسمح بماله، ولم يرد المنة التي تهدم الصنيعة، والله تعالى يُوصَفُ بأنه مَنَّان، أي: منعم. قال أهل اللغة: المن: الإحسانُ إلى من لا يستثيبه، ولهذا يقال: الله تعالى منّان، لأن إحسانه إلى الخلق ليس لطلب ثواب، ومن هذا قوله: {هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ} [ص: 39] وقوله: {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} [المدثر: 6] أي: لا تعط لتأخذ من المكافأة أكثرَ مما أعطيت (?).
والمنّ في اللغة أيضًا: النقص من الحق والبخس له، قال الله تعالى: {وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ} [القلم: 3] يقال: غير مقطوع، وغير منقوص، ومن هذا يسمى الموت: مَنُونًا؛ لأنه يُنْقِصُ الأَعْدَاد، ويقطع الأعمار (?).
ومن هذا: المِنَّةُ المذمومة؛ لأنها تُنْقِصُ النعمة وتُكَدِّرُها، قال