وفي سعيها إلى إبراهيم دليل صحة إقدامها، وعود عظامها إلى مفاصلها، ولو طارت إليه لم يكن في طيرانها هذه الدلالة (?) {وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ} لا يمتنع عليه ما يريد (?) {حَكِيمٌ} فيما يدبر ويفعل.
261 - وقوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ} الآية. قال أهل المعاني: هذه الآية متصلة بقوله: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ} [البقرة: 245] وما بين الآيتين من الآيات اعتراض بالاستدعاء إلى الحق بالحجج والعبر التي ذكرها.
وقال الزجاج: لما قصَّ الله عز وجل ما فيه الدلالة على توحيده، وما أتاه الرسل من البينات، حث على الجهاد، وأعْلَمَ أن من جاهد من كفر بعد هذا البرهان فله في جهاده ونفقته الثواب العظيم، وقد وعد الله في الحسنات أن فيها عشر أمثالها من الجزاء، ووعد في الجهاد أن الواحد يضاعف سبعمائة مرة، فقال: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ} (?). ونظمُ الآية: مثلُ صدقاتِ الذين ينفقون (أموالهم في سبيل الله) (?)، أو مثلُ الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله (?) كمثل زارعٍ