الفعل أثقل، وهو بالحذف أحق. وأنكر أبو علي الفارسي هذا الفصل كلَّه على أبي إسحاق، وأجاز حذف اللام من المصدر، وقال: الذي منعه جائز غير ممتنع في جميع باب المفعول له، تقول (?): جئتك طمعًا في الخير، وزرتك كرامة فلان، أي: لكرامته (?)، قال: وأنشد أبو عثمان (?) لرؤبة:
بلاَلٌ أنْدَى (?) العَالَمينَ شَخْصًا ... عندي وما بي أن أُسِيءَ الحِرْصا (?)
فحمل الحرص على المفعول له، قال: وإنما جاز الحذف مع (أن) لطول الكلام بالصلة، وإذا طال الكلام حَسُنَ من الحذف معه ما لا يحسن إذا لم يطل، وذلك كثير، نحو قوله: {مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا} [الأنعام: 148]، ترك التأكيد الذي يقبح تركه في السعة لطول الكلام بلا، ولو لم يطل به للزم التأكيد كما لزم {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ} [الأعراف: 27] {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ} [المائدة: 24] {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ} [البقرة: 35]، ومن ثم استجازوا: حضر القاضي اليوم امرأةٌ، حذفوا التاء من الكلام لما طال الكلام بالفصل بين الفعل والفاعل من المفعول.
قال: وأما قوله: والنصب في (أن) في هذا الموضع الاختيار عند