قال أصحابنا: حقيقة الواحد في وصف الباري سبحانه: أنه واحد لا قسيم له في ذاته، ولا بعض له في وجوده، بخلاف الجملة الحاملة التي يطلق عليها لفظ الواحد مجازًا، كقولهم: دار واحدة، وشخص واحد؛
ولهذا قال أصحابنا: التوحيد: هو نفي الشريك والقسيم، والشريك والشبيه، فالله سبحانه وتعالى واحد في أفعاله، لا شريك له يشاركه في إثبات المصنوعات؟ وواحد في ذاته، لا قسيم له؟ وواحد في صفاته، لا يشبه الخلق فيها (?).
وقال أهل المعاني: في الآية تقديم وتأخير، تقديرها: وإلهكم الرحمن الرحيم إله واحد، لا إله إلا هو.
164 - قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} الآية، قال المفسرون: لما نزل قوله: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} عجب المشركون، وقالوا: إن محمدًا يقول: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}؛ فليأتنا بآية إن كان من الصادقين، فأنزل الله هذه الآية (?)، وعلّمهم كيفيةَ الاستدلالِ على الصانع، وعلى