ومن الله تعالى رحمة (?).
وأنشد الأزهري في تفسير هذه الآية قول الشاعر:
صلّى على يحيى وأشياعه ... ربٌّ كريمٌ وشفيعٌ مُطاعْ (?)
قال: معناه (?): ترحم الله عليه، على الدعاء، لا على الخبر. ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الصلاة (?) من الله رحمة، ومن المخلوقين: الملائكة والإنس والجن القيام والركوع والسجود والدعاء والتسبيح، ومن الطير والهوام: التسبيح، ومنه قوله: {كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} [النور: 41].
فالصلاة لها معانٍ بالتدريج، أصلها: الدعاء، ثم صارت الرحمة، لما ذكرنا من أن الداعي مترحّم، ثم صارت للمغفرة؛ لأن الترحم يوجب المغفرة، ومن ترحم الله عليه غفر له، وفسر ابن عباس الصلوات في هذه الآية بالمغفرة، فقال: {صَلَوَاتٌ} أي: مغفرة من ربهم (?).