التفسير البسيط (صفحة 1615)

وقال أبو إسحاق: قال أكثر أهل اللغة (?): هو ضمير لكل، المعنى: هو مولّيها وَجْهَة، وجاء قوله: {هُوَ مُوَلِّيهَا} على لفظ كل، ولو قيل: هم (?) مولّوها على المعنى كما قال: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} [النمل: 87]، كان حسنًا، يريد: كل أهل وجهة هم الذين ولّوا وجوههم إلى تلك الجهة (?)، ونحو هذا قال الفراء، فقال: هو مولّيها: مستقبلها، الفعل لكلٍ، يريد: كلٌّ مولّي وجهه إليها.

والتولية في هذا الموضع: الإقبال، وفي {يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ} [آل عمران: 111] {ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} [التوبة: 25] نصراف، وهو كقولك في الكلام: انصرِفْ إليّ، أي: أقبِلْ إلي، وانصرف إلى أهلك، أي: اذهب إلى أهلك (?)، وهذا وجه آخر في ولّى، بمعنى: أقبل، وبمعنى: أدبر، غير ما ذكرنا في قوله {فَلَنُوَلّيَنَكَ} أنّ (ولّى) من الأضداد.

قال الزجاج: وكلا القولين جائز (?)، أي: أن يكون {هُوَ} كناية عن الله تعالى. وأن يكون كناية عن كلّ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015