فأما التفسير: فإن اليهود والنصارى طلبوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - الآيات، فأنزل الله هذه الآية، وقد علم أهل الكتابين أن محمدًا حقّ، وصفته ونبوته في كتابهم، ولكنهم جحدوا مع تحقق علمهم، وما تغني الآيات عند من يجحد ما يعرف (?)؛ لذلك قال -عز من قائل-: {مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ}.
فإن قيل: كيف قال هذا، وقد آمن منهم كثير؟
قيل: هذا إخبار عن جميعهم أنهم كلهم لا يفعلون (?) ذلك (?).
وقيل: إنه أراد الفريق الذين هم أهل العناد، وهم الذين عناهم بقوله: {وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ} (?).
وقوله تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ} حسم بهذا إطماع اليهود في رجوعه - صلى الله عليه وسلم - إلى قبلتهم، لأنهم كانوا يطمعون. وأكّد بهذا أنه لا ينسخ التوجه