التفسير البسيط (صفحة 1583)

وقوله تعالى: {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ} أي: عَدَلهم وصرفهم (?)، ونذكر أصل هذا الحرف عند قوله: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} [البقرة: 148].

وقوله تعالى: {عَنْ قِبْلَتِهِمُ} القبلة: الوجهة، وهي الفعلة من المقابلة، والعرب تقول: ماله قِبلة ولا دِبرة، إذا لم يهتد لجهة أمره، وأصل القبلة في اللغة: الحالة التي يقابل الشيء غيره عليها، كالجلسة للحال التي يجلس عليها، إلا أنها الآن صارت كالعلم للجهة التي تستقبل في الصلاة (?).

وقوله تعالى: {الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} يعنون: بيت المقدس، في قول أكثر المفسرين، والضمير في قبلتهم: للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.

وقال عطاء عن ابن عباس: يريد التي كان عليها إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط (?)، وهذا على زعمهم؛ لأنهم كانوا يدعون أن قبلة إبراهيم كانت بيت المقدس، وعلى هذا القول الضمير (?) في {قِبلَتِهِمُ} لإبراهيم ومن ذُكر بعده، كأنهم قالوا: ما ولّى النبي وأصحابه عن قبلة إبراهيم والأسباط. والقول هو الأول، وعليه المفسرون.

وقوله تعالى: {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} أي: له أن يأمر بالتوجه إلى أي جهة شاء (?).

وقيل: أراد بالمشرق الكعبة؛ لأن المصلي بالمدينة إذا توجه إلى الكعبة فهو متوجه إلى المشرق، وإذا توجه إلى بيت المقدس فهو متوجه إلى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015