وإلى هذا ذهب أبو حنيفة: أن الجاني إذا لاذ بالحرم أمن (?)، ومذهب الشافعي: أنه لا يأمن بالالتجاء إليه، وُيسْتَوفى منه ما وجب عليه في الحرم (?) (?)، على ما قد روي في الخبر: لا يعيذ الحرم عاصيًا (?).
وعلى هذا فمعنى قوله: {وَأَمْنًا} الأولى أن يأمن فيه الجاني، فإن أخيف بإقامة الحد عليه جاز، فقد قال كثير من المفسرين: من شاء أمن، ومن شاء لم يؤمن، كما أنه لما جعله مثابة من شاء ثاب ومن شاء لم يثب، وقد كان قبل الإسلام يرى الرجلُ قاتلَ أبيه في الحرم فلا يتعرض له، وهذا شيء كانوا توارثوه من دين إسماعيل، فبقُوا عليه إلى أيام النبي - صلى الله عليه وسلم -، فاليوم من أصاب فيه جريرةً أقيم عليه الحد بالإجماع (?).