قال الزجاج (?) ثم ابن الأنباري وأبو علي (?): الرفع في قوله: (ولا تُسأل) من وجهين: أحدهما: أن يكون حالًا صُرِفَتْ إلى الاستقبال، فيكون مثل ما عطف عليه في المعنى من قوله: {بَشِيرًا وَنَذِيرًا} وغير مسؤول، فيكون مرفوعًا في اللفظ، منصوبًا في التأويل، ويكون ذكر تُسْأَلُ وهو فعل بعد قوله: {بَشِيرًا وَنَذِيرًا} (?) كقوله: {وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ} [آل عمران: 46]. بعد ما تقدم من قوله: {وَجِيهًا}.
والوجه الثاني: أن يكون منقطعًا من الأول، مُستأنفًا به، يُراد: ولست تسأل عن أصحاب الجحيم، ويقوي هذا الوجهَ قراءة عبد الله: ولن تسألَ، وقراءة أُبي: وما تُسأل (?)، فلن، وما يشهدان للاستئناف (?). ومعنى الآية ما قال مقاتل: وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لو أن الله أنزل بأسه باليهود لآمنوا، فأنزل الله عز وجل {وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} (?). أي: لست بمسؤولٍ عنهم، وليس عليك من شأنهم عُهدة ولا تبعة، فلا تحزن عليهم، كما قال: