فقال في رواية ابن منصور: وقد سئل: يقصر المحرم رأس الحلال؟ قال: نعم.
وفي رواية مهنا: إذا حلق المحرم رأس حلال، وهو نائم، أو كاره، لا كفارة عليه.
وبهذا قال مالك، والشافعي.
وقال أبو حنيفة: عليه الفدية؛ يطعم شيئاً.
دليلنا: قوله تعالى: {ولا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196]، وهذا خطاب للمحرمين، [فنهاهم] من حلق رؤوسهم، فدل على أن لهم أن يحلقوا رؤوس المحلين.
فإن قيل: تقديره: لا يحلق أحد رأسه، ولا رأس غيره، كما قال تعالى: {ولا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ} [النساء: 29]، لا يقتل أحد نفسه، ولا نفس غيره.
قيل له: قوله: {ولا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ} [البقرة: 196] خطاب للمحرمين، فلا يدخل فيهم غيرهم، وقوله: {ولا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ} خطاب لجميع المكلفين، وكان ذلك في المكلفين بمنزلة قوله: {ولا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ} في المحرمين.
فإن قيل: العادة أنهم لا يحلقون رؤوسهم، وإنما يحلقون رؤوس