وأما "عن سامه" فباقية على موضعها؛ لأن تدحرجه؛ لأن تدحرجه عن ذي سامه المتقارب انتقال عن بعضه إلى بعض.
وقال بعض شيوخنا: "إذا كان أفضل، وكان فوقه في الحسب، فقد زال عنه وصار في حيز، فكأنه قال: لاه ابن عمك ما زال قدرك عن قدري، ولا ارتفع شأنك عن شأني" انتهى.
وأما "بخل عنه" فالتقدير: بخل بماله عنه، فضمن بخل معنى: رغب بماله عنه، أو كف ماله عنه، وكل منهما يتعدي ب"عن".
وقوله وللاستعانة هذا مذهب كوفي أيضا، وقال القتبي وهذا المصنف، زعموا أنها تكون بمعنى الباء. واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى}، أي: بالهوى، وبقول امرئ القيس:
تصد وتبدي عن أسيل، وتتقي ... بناظرة من وحش وجرة مطفل
أي: بأسيل.
وقال المصنف في الشرح: "واستعمال عن للاستعانة كقول العرب:/ رميت عن القوس، كما يقولون: رميت بالقوس، حكى ذلك الفراء/ وحكى أيضا: رميت على القوس، وأنشد: