...................... وموثق في حبال القد مسلوب

وأما "وأرغب فيها عن لقيط" فهو على حذف مضاف، أي: وأرغب في إمساكها عن لقيط.

وزعم الكوفيون والقتبي أن "في" تكون بمعنى إلى. واستدلوا على ذلك بقوله تعالى {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ}، أي: إلى أفواههم.

وخرج على وجهين، كلاهما فيه "في" باقية على بابها:

أحدهما: أن يرد بالأيدي الجوارح، ويكون معنى الآية: إذ ردوا أيديهم في أفواههم، وعضوا أناملهم لما نالهم من الغيظ، كما تعالى {عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الغَيْظِ}، ومحال أن يعضوا أناملهم بأفواههم إلا بعد إدخالها في الأفواه

والآخر: أن يراد بالأيدي النعم، ويعني ب هنا بلغتهم الرسول عن الله- تعالى- من الأمر بما فيه خير لهم، والنهي عما فيه شر لهم؛ لأن ذلك نعمة، فلما لم يقبلوا الكلام من الرسل صاروا كأنهم ردوا كلامهم في أفواههم، والعرب تقول: رد كلام فلان، إذا لم يقبل منه.

وقال بعض شيوخنا: " المعنى: أدخلوا أيديهم في أفواههم؛ لأن رد اليد إلى الفم يكون على وجهين: أحداهما بالإدخال، والثاني بغير ذلك، ولو قال: فردوا أيديهم إلى أفواههم- لم يكن فيه ما يدل على أنهم أدخلوا أيديهم في أفواههم، وإدخال اليد في الفم أدخل في الرد" انتهى

والذي أقوله: إن هذه كناية عن عدم قبولها ما جاءت به الرسل، أي: صيروا أيديهم في أفواه الرسل، بمعنى: أسكتوهم، وسدوا أفواه الرسل بأيديهم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015