حاجتك تحت المصلّى، فقال له أبو ثابت: سبحان الله قد هيّأت له مالا فهلّا أعطيته إياه؟ فقال: والله ما كنت لأجمع عليه خصلتين: ذلّ المسألة والإعطاء من يدي إلى يده.
«615» - مرض أحمد بن أبي دواد فعاده المعتصم وقال: نذرت إن عافاك الله أن أتصدّق بعشرة آلاف دينار، فقال أحمد: يا أمير المؤمنين فاجعلها لأهل الحرمين فقد لقوا من غلاء الأسعار عنتا، فقال: نويت أن أتصدق بها على من ها هنا وأطلق لأهل الحرمين مثلها، فقال أحمد: أمتع الله الإسلام وأهله بك، فإنك كما قال النمريّ لأبيك الرشيد: [من البسيط]
إنّ المكارم والمعروف أودية ... أحلّك الله منها حيث تجتمع [1]
من لم يكن بأمين الله معتصما [2] ... فليس بالصلوات الخمس ينتفع
فقيل للمعتصم: عدته ولا تعود جلّة أهلك؟ فقال: كيف وما وقعت عليه عيني قط إلا ساق إلى أجرا أو أوجب لي شكرا، وما سألني حاجة لنفسه قط.
«616» - قال علي بن الجنيد: كانت بيني وبين يحيى بن خالد مودة وأنس، وكنت أعرض الرقاع في الحوائج، فكثرت رقاع الناس عندي واتصل شغله، فقصدته يوما فقلت: يا سيدي قد كثرت الرقاع وامتلأ خفي وكمي، فإما تطوّلت بالنظر فيها وإما رددتها، قال فقال لي: أقم عندي حتى أفعل ما سألت، فأقمت وجمعت الرقاع في خفي، وأكلنا وغسلنا أيدينا وقمنا للنوم،