الطالب فثائر، وإن معاوية قد دعا إلى أمر ليس فيه عزّ ولا نصفة، فإن أردتم الموت رددناه إليه، وحاكمناه إلى الله تعالى، وإن أردتم الحياة قبلناه وأخذنا بالرضى. فناداه القوم البقية البقية.
[616]- خطب معاوية بالمدينة فقال:
أما بعد، فإنّا قدمنا على صديق مستبشر، وعلى عدوّ مستبسر «1» ، وناس بين ذلك ينظرون وينتظرون، فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون «2» ، ولست أسع «3» الناس كلّهم، فإن تكن محمدة فلا بدّ من لائمة، ليكن لوما هونا إذا ذكر غفر، وإياكم والعظمى التي إن ظهرت أوبقت، وإن خفيت أوتغت «4» .
[617]- خطب معاوية «5» بالمدينة فقال، وكان رقي المنبر فأرتج عليه، فاستأنف فأرتج عليه، فقطع الخطبة، وقال: سيجعل الله بعد عسر يسرا، وبعد عيّ بيانا، وأنتم إلى أمير فعّال أحوج منكم إلى أمير قوّال. فبلغ كلامه عمرو بن العاص فقال: هن مخرجاتي من الشام، استحسانا لكلامه.