ولذلك قال: وددت أنّ الناس انتفعوا بهذا العلم وما نسب إليّ منه شيء.

[498]- وقال: ما كلّمت أحدا قطّ إلا أحببت أن يوفّق ويسدّد ويعان ويكون عليه رعاية من الله عز وجل وحفظ، وما كلمت أحدا قط وأنا أبالي أن يبيّن الله الحق على لساني أو على لسانه.

[499]- وكان أبو حنيفة رضي الله عنه طويل الصمت دائم الفكر قليل المحادثة للناس؛ وذكر عند ابن المبارك فقال: أتذكرون رجلا عرضت عليه الدنيا بحذافيرها ففرّ منها.

[500]- قال الربيع بن عاصم: أرسلني يزيد بن عمر بن هبيرة فقدمت بأبي حنيفة عليه، فأراده على بيت المال فأبى فضربه عشرين سوطا.

[501]- وقيل لأبي حنيفة: قد أمر لك أبو جعفر أمير المؤمنين بعشرة آلاف درهم، قال: ما رضي أبو حنيفة. فلما كان في اليوم الذي توقّع أن يؤتى بالمال صلّى الصبح ثم تغشّى بثوبه فلم يتكلّم، فجاء رسول الحسن بن قحطبة بالمال فدخل عليه فلم يكلّمه، فقال من حضر: ما يكلّمنا إلا بالكلمة بعد الكلمة، أي هذه عادته، فقال: ضعوا المال في هذا الجراب في زاوية البيت، ثم أوصى أبو حنيفة بعد ذلك «1» بمتاع بيته، فقال لابنه: إذا متّ فادفنوني، وخذ «2» هذه البدرة واذهب بها إلى الحسن بن قحطبة فقل له: هذه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015