القوم: يا أبا سليمان أنت في دار وحشة فلو اتخذت لبيتك هذا بابا، أما تستوحش؟ فقال: حالت وحشة القبر بيني وبين وحشة الدنيا.

[391]- وقال عطاء بن مسلم «1» الحلبي: عاش داود عشرين سنة بثلاثمائة درهم ينفقها على نفسه، فأتاه ابن أخيه فقال: يا عمّ تكره التجارة؟ قال:

لا، قال: فأعطني شيئا أتّجر به، قال: فأعطاه ستين درهما، قال: فمكث شهرا ثم جاءه بعشرين ومائة درهم فقال: هذه ربحها، فقال: أنت كلّ شهر تربح للدرهم درهما؟ ينبغي أن يكون عندك بيت مال، أردت أن تخدعني؟ قال: فرمى بها عليه وقال: ردّ عليّ رأس مالي.

[392]- وقالت مولاة لداود الطائيّ: لو طبخت لك دسما قال:

فافعلي، فطبخت له شحما ثم جاءته به، فقال لها: ما فعل أيتام بني فلان؟

قالت: على حالهم، قال: اذهبي به إليهم، قالت له: فديتك «2» انما تأكل هذا الخبز بالماء من المطهرة، قال: إني إذا أكلته كان في الحشّ، وإذا أكله هؤلاء الأيتام كان عند الله مذخورا.

[393]- ودخل رجل على داود الطائي فقال: يا أبا سليمان بعت كلّ شيء حتى التراب، وبقيت تحت نصف سقف، فلو سوّيت هذا السقف فكان يكنّك «3» من الحرّ والبرد والمطر، فقال داود: اللهم غفرا، كانوا يكرهون

طور بواسطة نورين ميديا © 2015